وهبة الزحيلي
207
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وعلى كلّ فالخطاب في الآية عام يشمل كل من ادّعى حبّ اللّه ، أي طاعته واتّباع أمره ، ولم يتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال ابن كثير : هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادّعى محبّة اللّه ، وليس هو على الطريقة المحمديّة ، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر ، حتى يتّبع الشّرع المحمدي والدّين النّبوي في جميع أقواله وأفعاله ، كما ثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ » . المناسبة : بعد أن نهى اللّه المؤمنين عن موالاة الكافرين ، أوضح هنا أن طريق محبّة اللّه تعالى متابعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وامتثال أوامره واجتناب ما نهى عنه . التفسير والبيان : قل يا محمد لهم : إن كنتم تطيعون اللّه وترغبون في ثوابه ، فامتثلوا ما أنزل اللّه علي من الوحي ، يرض اللّه عنكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبّتكم إياه ، وهو محبّته إياكم ، وهو أعظم من الأوّل . واللّه غفور لمن أطاعه ، واتّبع دينه ، رحيم به في الدّنيا والآخرة ، والطاعة تكون باتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . روي أنه لما نزل قوله : قُلْ : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ . . قال عبد اللّه بن أبيّ زعيم المنافقين : إنّ محمدا يجعل طاعته كطاعة اللّه تعالى ، ويأمرنا أن نحبّه ، كما أحبّ النصارى عيسى ، فنزل قوله : قُلْ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . أي قل لهم : أطيعوا اللّه باتّباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، وأطيعوا الرّسول باتّباع سنّته والاهتداء بهديه واقتفاء أثره . وهذا يدلّ على أنّ اللّه إنما أوجب عليكم متابعة نبيّه ؛ لأنه رسوله ، لا كما يقول النّصارى في عيسى عليه السلام .